الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
323
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين أنظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون . وأخيرا يقول تعالى : كذلك يضل الله الكافرين . إن كفرهم وعنادهم سيكون حجابا على قلوبهم وعقولهم ، ولذلك سيتركون طريق الحق ويسلكون سبيل الباطل ، فيحرمون يوم القيامة من الجنة وينتهي مصيرهم إلى النار . وهكذا يضل الله الكافرين . الآية التي بعدها تشير إلى علة مصائب هذه المجموعة ، حيث يقول تعالى : ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون . كانوا يفرحون بمعارضة الأنبياء وقتل المؤمنين والتضييق على المحرومين ، وكانوا يشعرون بالعظمة عند ارتكاب الذنوب وركوب المعاصي . واليوم عليهم أن يتحملوا ضريبة كل ذلك الفرح والغفلة والغرور من خلال هذه النيران والسلاسل والسعير . " تفرحون " من " فرح " وتعني السرور والابتهاج . وقد يكون الفرح ممدوحا ومطلوبا في بعض الأحيان ، كما تفيد الآيتان ( 4 ) و ( 5 ) من سورة " الروم " في قوله تعالى : ويومئذ يفرح المؤمنين بنصر الله . وفي بعض الأحيان يكون الفرح مذموما وباطلا ، كما ورد في قصة قارون ، الآية ( 76 ) من سورة " القصص " حيث نقرأ قوله تعالى : إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين . طبعا ينبغي التفريق بين الموردين من خلال القرائن ، ولا ريب من أن " الفرح " في الآية التي نبحثها من النوع الثاني . " تمرحون " مشتقة من " مرح " على وزن " فرح " وهي كما يقول اللغويون والمفسرون ، تأتي بمعنى شدة الفرح ، وقال آخرون : إنها تعني الفرح بسبب بعض القضايا الباطلة .